هشام آل قطيط

147

وقفة مع الدكتور البوطي

المتصل إلى عمار بن ياسر قال : " لا تقولوا كفر أهل الشام ولكن قولوا فسقوا وظلموا " وزاد ابن أبي شيبة في إحدى رواياته : " ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه " . ومما يؤيد ما قلناه ما ذكره الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق ( 1 ) بين الفرق ونصه : " وقالوا بإمامة علي في وقته وقالوا بتصويب علي في حروبه بالبصرة وبصفين والنهروان " . فأقول لحضرة الدكتور : فبعد هذا كيف يصح أن يقال : إن معاوية اجتهد فأخطأ فنسبت له أجر الاجتهاد ، كيف يكون مجتهدا مأجورا وفي حديث البخاري المتقدم : " ويدعونه إلى النار " أليس كلامهم مخالفا لقول عمار المتقدم " ولكن قولوا فسقوا وظلموا " كيف بالله عليك أيها الدكتور يجتمع الظلم في مرتبة واحدة مع الأجر والثواب ويكون الظالم مأجورا مثابا وأشد بعدا عن الحقيقة قول من قال لا ملامة عليكم ، وما هذا عند النظر إلى الحقيقة إلا تعاميا عن الحقيقة في رابعة النهار أليس دونها سحاب . فحسبك الآيات القرآنية التي تفند هذه النظرية : " أي نظرية عدالة الصحابة " : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( 2 ) . وفيهم من كان يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 3 ) . فإلى الله نبرأ من هؤلاء ، وممن : ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفرق بين الفرق : ص 350 / 351 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 101 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 61 . سورة المجادلة : الآية 16 .